الميرزا جواد التبريزي

10

نفي السهو عن النبي (ص)

ويشهد لذلك : أولًا : ان عصمتهم بهذا المعنى ترفع التهمة عنهم وتقطع عذر من فرّ أو يريد الفرار عن طاعتهم . ثانياً : الآيات المباركة كقوله تعالى : ( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) « 1 » وغيرها مما سيأتي « 2 » . اشكال والجواب : الاشكال : انه لو كانت العصمة بهذا المعنى تفضلا من اللّه

--> ( 1 ) . سورة البقرة : الآية 124 . ( 2 ) . ذكرت عدة أدلة عقلية ونقلية على لزوم العصمة في الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) وقد أشار سماحة الأستاذ إلى دليلين منهما : الأول : الدليل العقلي ، وقد ذكر في توضيحه : أنه لو جاز أن يفعل النبي المعصية ، أو يخطأ أو ينسى ، وصدر منه شيء من هذا القبيل ، فإما أن يجب اتباعاه فيفعله الصادر منه عصيانا اؤ خطأ أو لا يجب ، فإن وجب اتباعه فقد أوجبنا على النسا فعل المعاصي بأمر من اللّه ، وهذا باطل بضرورة الدين والعقل . وإن لم يجب اتباعه في فعله هذا فذلك ينافي النبوة المقترنة بوجوب الطاعة أبدا . على أن كل ما يصدر منه - الحال هذه - يحتمل فيه المعصية أو الخطأ والاشتباه فلا يجب اتباعه في شيء من الأشياء فتذهب فائدة البعثة والحكمة من النبوة ، ويكون النبي كسائر الناس . الثاني : الدليل النقلي : المراد به الآيات الروايات ، وسوف نذكر بيان الاستدلال بالآية المذكورة في المتن في آخر الرسالة حين إشارة الأستاذ لها ، ونذكر هنا من جملة الآيات ، الآيات التي عبرت عن الأنبياء بأنهم المخلصون ، - بفتح اللام - والمخلص كلمة تساوق المعصوم ، والعباد المخلصون لم يطمع فيهم حتى الشيطان ، ولهذا أقسم على اغواء سائر الناس الا عباد اللّه المخلصون ، قال تعالى : ( قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) ( سورة ص : الآيتان 82 - 83 ) ، ولا شك في أن يأس الشيطان منهم كان نابعاً من القوة المودعة في نفوسهم الشريفة التي تمنعهم من الوقوع في الحرام وتمنع الشيطان من الوصول إلى مراده منهم ، والا فعداوته لهم أشد من عداوته إلى سائر البشر ، وتلك القوة هي العصمة .